ابن الجوزي
11
صفة الصفوة
عينين ، ثم رأيته بعين واحدة ، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه فقلت : يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان ؟ فقال : ذهب بهما بكاء الأسحار . أبو نافع ابن بنت يزيد بن هارون قال : كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان ، فقال أحدهما : يا أبا عبد اللّه رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له : يا أبا خالد ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي وشفّعني وعاتبني . قال : قلت غفر لك وشفعك قد عرفت ، ففيم عاتبك ؟ قال : قال لي يا يزيد أتحدث عن حريز بن عثمان ؟ قال : قلت يا رب ما علمت إلا خيرا . قال : يا يزيد إنه كان يبغض أبا الحسن علي بن أبي طالب . قال : وقال الآخر : وأنا رأيت يزيد بن هارون في المنام ؟ فقلت له : هل أتاك منكر ونكير ؟ قال : إي واللّه ، وسألاني من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ قال : قلت : ألمثلي يقال هذا وأنا أعلّم الناس هذا في دار الدنيا ؟ [ فقالا ] « 1 » لي : صدقت فنم نومة العروس لا بؤس عليك . حوثرة بن محمد المقري قال : رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته بأربع ليال فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : تقبّل مني الحسنات ، وتجاوز عن السيئات ، ووهب لي التّبعات . قلت : وما كان بعد ذلك ؟ قال : هل يكون من الكريم إلا الكرم ؟ غفر لي ذنوبي وأدخلني الجنة . قلت : بم نلت ؟ قال : بمجالس الذكر وقول الحق وصدقي في الحديث وطول قيامي في الصلاة وصبري على الفقر . قلت : منكر ونكير حق ؟ قال : إي واللّه ، واللّه الذي لا إله إلا هو لقد أقعداني وسألاني : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فجعلت أنفض لحيتي البيضاء من التراب . فقلت : مثلي يسأل ؟ أنا يزيد بن هارون الواسطي ، وكنت في دار الدنيا ستين سنة أعلّم الناس . فقال أحدهما : صدق ، هو يزيد بن هارون ، نم نومة العروس ولا روعة عليك بعد اليوم . قال أحدهما : أكنت تكتب عن حريز بن عثمان ؟ قلت : نعم وكان ثقة في الحديث . قال : ثقة ولكنه كان يبغض عليا ، أبغضه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) وردت في المطبوع ( فقال ) .